مجد الدين ابن الأثير

357

المختار من مناقب الأخيار

والمنشأ ، خراسانيّ الأصل ، ويعرف بابن البغويّ ، من قرية « 1 » بين هراة ومرورّوذ يقال لها بغشور « 2 » ، وكان من جلّة المشايخ وعلمائهم ؛ لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ، ولا ألطف كلاما منه « 3 » . صحب سريّ « 4 » السقطي ، ومحمد بن عليّ القصّاب ، ورأى أحمد بن أبي الحواري . وكان من أقران الجنيد . وقال أبو أحمد المغازلي : ما رأيت أحدا قطّ أعبد من النّوري . قيل : ولا جنيد ؟ قال : ولا جنيد . وكان له قنّينة تسع خمسة أرطال ماء ، يشربها في خمسة أيام وقت إفطاره « 5 » . وقال الفرغاني : مكث أبو الحسين النّوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي إلى السّوق فيتصدّق بالرّغيفين ويدخل المسجد ، فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه ، فإذا جاء الوقت مضى إلى السّوق ، فيظنّ أستاذه أنه تغدّى في منزله ، ومن في بيته عندهم أنّه قد أخذ معه غداءه ، وهو صائم « 6 » . وقال عمر النجار : دخل أبو الحسين النّوري إلى الماء يغتسل ، فجاء لصّ فأخذ ثيابه ، فخرج من الماء فلم يجد ثيابه ، فرجع إلى الماء ، فلم يكن إلا القليل حتى جاء اللصّ معه ثيابه فوضعها مكانه « 7 » وقد جفّت يده اليمنى ، فخرج أبو الحسين من الماء ولبس ثيابه وقال : سيّدي ! قد ردّ عليّ

--> ( 1 ) في ( أ ، ل ) : « من قرى » ، والمثبت من المنتقى لابن خميس . ( 2 ) بغشور : بليدة بين هراة ومرو الروذ ، ويقال لها : « بغ » أيضا . قال ياقوت : رأيتها في شهور سنة 616 والخراب فيها ظاهر . معجم البلدان 1 / 467 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 164 والمنتقى لابن خميس . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) والمنتقى لابن خميس ، والوجه فيه النصب « سريّا » كما في طبقات الصوفية . ( 5 ) تاريخ بغداد 5 / 131 . ( 6 ) تاريخ بغداد 5 / 131 ، 132 . ( 7 ) كذا في ( أ ، ل ) وفي تاريخ بغداد : « مكانها » وهو أشبه بالصواب .